سعاد الحكيم

523

المعجم الصوفي

يناقض الرحمة نفسها كالآلام مثلا . ولذلك ينتفي المفهوم الخلقي العادي المتعارف في موقف كهذا . وننتقل الآن إلى نصوص تثبت ما أوردناه في « الرحمة » . يقول ابن عربي : ( 1 ) « اعلم أن رحمة اللّه وسعت كل شيء وجودا وحكما ، وان وجود الغضب من رحمة اللّه بالغضب . . . ولما كان لكل عين وجود يطلبه من اللّه ، لذلك عمّت رحمته كل عين ، فإنه برحمته التي رحمه بها قبل رغبته في وجود عينه ، فأوجدها . . . ولا يعتبر فيها [ الرحمة ] حصول غرض ولا ملاءمة طبع . . . كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا . . . وذكر 5 الرحمة الأشياء عين ايجادها إياها . فكل موجود مرحوم . . . واعلم أولا ان الرحمة انما هي في الايجاد عامة . . . » 6 ( فصوص 1 / 177 - 178 ) . ( 2 ) « فلا أقرب من الرحمة إلى الخلق لأنه ما ثم أقرب إليهم من وجودهم ، ووجودهم رحمة بلا شك . . . » ( ف 3 / 430 ) . « وما ثم الا رحمة سابقة وغضب لا حق ، ثم رحمة شاملة سارية في الكل فهي لاحقة سابقة . فيغضب [ الحق ] ويرضى . فيعذب ، رحمة لغضبه ، ليزول الغضب . فانظر ما احكم تعذيبه كيف ادرج الرحمة فيه لإزالة الغضب ، حتى يزول حكمه فتشمل الرحمة بنفسها من حقّت عليه كلمة العذاب ، فبرحمته عذّب من عذب ، لأنه لولا العذاب لتسرمد . . . الغضب . . . » ( ف 4 / 70 ) . « ولو لم تصحب الرحمة الإلهية العزة وتتنزه عن الشفقة ما عذّب اللّه أحدا من خلقه أصلا . . . » ( ف 4 / 48 ) . « فللرحمة تجل في صورة العذاب . . . ولها تجل في صورة النعيم . . . فقد قبلت الصورتين المتقابلتين وهذا من أعجب الأمور . . . » 7 ( ف 3 / 497 ) . * * * * بعد ما جردنا الرحمة من كافة صفاتها وأسمائها بغية بيان مضمونها ، نرجع إلى دفق الأسماء هذا الذي يغمر الفتوحات وغيره من كتب ابن عربي . ولكن هذه الأسماء على كثرتها ترجع إلى رحمات اربع تنقسم إليها رحمة اللّه . وهي : الرحمة الامتنانية - الرحمة الواجبة - الرحمة السابقة - الرحمة الخاصة . كما اننا نضيف